الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
522
معجم المحاسن والمساوئ
والشهداء والصالحون ، وأن يستعيذوا من طريق المغضوب عليهم وهم اليهود الّذين قال اللّه فيهم : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وأن يستعيذوا من طريق الضالّين ، وهم الّذين قال اللّه فيهم : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ وهم النصارى » . ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « كلّ من كفر باللّه فهو مغضوب عليه وضالّ عن سبيل اللّه » . وقال الرضا عليه السّلام : كذلك ، وزاد فيه : فقال : « ومن تجاوز بأمير المؤمنين عليه السّلام العبوديّة فهو من المغضوب عليهم ومن الضّالّين » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا تتجاوزوا بنا العبوديّة ثمّ قولوا ما شئتم ولن تبلغوا ، وإيّاكم والغلوّ كغلوّ النصارى فإنّي بريء من الغالين » . فقام إليه رجل فقال له : يا بن رسول اللّه ، صف لنا ربّك ، فإنّ من قبلنا قد اختلفوا علينا . فقال الرضا عليه السّلام : « إنّه من يصف ربّه بالقياس فإنّه لا يزال الدّهر في الالتباس ، مائلا عن المنهاج ، طاعنا في الإعوجاج ، ضالّا عن السبيل ، قائلا غير الجميل » ثمّ قال : « اعرّفه بما عرّف به نفسه اعرّفه من غير رؤية ، وأصفه بما وصف به نفسه أصفه من غير صورة ، لا يدرك بالحواسّ ولا يقاس بالنّاس ، معروف بالآيات ، بعيد بغير تشبيه ، ومتدان في بعده بلا نظير ، لا يتوهّم ديمومته ، ولا يمثّل بخليقته ولا يجور في قضيّته . الخلق إلى ما علم منهم منقادون وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون لا يعملون بخلاف ما علم منهم ، ولا غيره يريدون ، فهو قريب غير ملتزق ، وبعيد غير متقصّ ، يحقّق ولا يمثّل ، ويوحّد ولا يبعّض ، يعرف بالآيات ، ويثبت بالعلامات ولا إله غيره الكبير المتعال » .